يشعر بها ، فكأنه سبحانه وتعالى أراد أنْ يُذكّرنا بفضل الأم الذي لم ندركه ولم نُحِسّ به .
وذلك على خلاف دور الأب فهو محسوس ومعروف للابن ، فأبوه الذي يوفر له كل ما يحتاج إليه ، وكلما طلب شيئاً قالوا : حينما يأتي أبوك ، فدَوْر الأب إذن معلوم لا يحتاج إلى بيان .
والآية هنا أوصتْ بالوالدين في حال الكِبَر ، فلماذا خَصَّتْ هذه الحال دون غيرها ؟
قالوا : لأن الوالدين حال شبابهما وقُوتهما ليسا مظنّة الإهانة والإهمال ، ولا مجال للتأفف والتضجُّر منهما ، فهما في حال القوة والقدرة على مواجهة الحياة ، بل العكس هو الصحيح نرى الأولاد في هذه الحال يتقربون للآباء ، ويتمنون رضاهما ، لينالوا من خيرهما .
لكن حالة الكِبَر ، ومظهر الشيخوخة هو مظهر الإعالة والحاجة والضعف ، فبعد أنْ كان مُعْطياً أصبح آخذاً ، وبعد أنْ كان عائلاً أصبح عالة .
لذلك ، فالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حديث الآمينات والمراغم ، وكان على المنبر ، فسمعه الصحابة يقول : آمين . ثم سكت برهة . وقال : آمين وسكت . ثم قال : آمين . فلما نزل قالوا : يا رسول الله سمعناك تقول : آمين ثلاثاً . فقال : « جاءني جبريل فقال : رغم أنف مَنْ ذُكِرْتَ عنده ولم يُصَلّ عليك ، قل : آمين . فقلت : آمين ، ورغم أنفس مَنْ أدرك رمضان فلم يُغفر له ، قل : آمين . فقلت : آمين ، ورغم أنف مَنْ أدرك والديه
تفسير الشعراوي — صفحة 8456
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٥٦