الحق سبحانه وتعالى حينما يوصينا بالوالدين ، مرة تأتي الوصية على إطلاقها ، كما قال تعالى : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً . . } [ الأحقاف : 14 ]
ومرّة يُعلِّل لهذه الوصية ، فيقول : { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ . . } [ لقمان : 14 ]
والذي يتأمل الآيتين السابقتين يجد أن الحق سبحانه ذكر العِلّة في بِرِّ الوالدين ، والحيثيات التي استوجبت هذا البِرّ ، لكنها خاصة بالأم ، ولم تتحدث أبداً عن فضل الأب ، فقال : { حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً على وَهْنٍ . . } [ لقمان : 14 ]
فأين دَوْر الأب ؟ وأين مجهوداته طوال سنين تربية الأبناء ؟
المتتبع لآيات بر الوالدين يجد حيثية مُجْملة ذكرت دور الأب والأم معاً في قوله تعالى : { كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً . . } [ الإسراء : 24 ]
لكن قبل أن يُربّي الأب ، وقبل أن يبدأ دوره كان للأم الدور الأكبر ؛ لذلك حينما تخاصم الأب والأم لدى القاضي على ولد لهما ، قالت الأم : لقد حمله خِفّاً وحملتُه ثقلاً ، ووضعه شهوة ووضعتُه كرهاً .
لذلك ذكر القرآن الحيثيات الخاصة بالأم ؛ لأنها تحملتها وحدها لم يشاركها فيها الزوج ؛ ولأنها حيثيات سابقة لإدراك الابن فلم
تفسير الشعراوي — صفحة 8455
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٥٥