آيات كثيرة ، قال تعالى : { واعبدوا الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إِحْسَاناً } [ النساء : 36 ]
وقال : { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وبالوالدين إِحْسَاناً . . } [ الأنعام : 151 ]
وقال : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً } [ العنكبوت : 8 ]
لكن ، لماذا قرن الله تعالى بين عبادته وبين الإحسان إلى الوالدين ؟ أتريد أن نقرب الأولى بالثانية ، أم نقرب الثانية بالأولى ؟
نقول : لا مانع أن يكون الأمران معاً ؛ لأن الله تعالى غَيْب ، والإيمان به يحتاج إلى إعمال عقل وتفكير ، لكن الوالدين بالنسبة للإنسان أمر حسيّ ، فهما سِرُّ وجوده المباشر ، وهما رَبَّياه ووفَّرا له كل متطلبات حياته ، وهما مصدر العطف والحنان .
إذن : التربية والرعاية في الوالدين مُحسَّة ، أما التربية والرعاية من الله فمعقولة ، فأمْر الله لك بالإحسان إلى الوالدين دليل على وجوب عبادة الله وحده لا شريك له ، فهو سبحانه الذي خلقك ، وهو سبب وجودك الأول ، وهو مُربّيك وصاحب رعايتك ، وصاحب الفضل عليك قبل الوالدين ، وهل رباك الوالدان بما أوجداه هما ، أما بما أوجده الله سبحانه ؟
إذن : لابد أن يلتحم حَقُّ الله بحقِّ الوالدين ، وأن نأخذ أحدهما دليلاً على الآخر .
ونلاحظ أن الحق تبارك وتعالى حين أمرنا بعبادته جاء بأسلوب النفي : { أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ . . } [ الإسراء : 23 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 8453
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٤٥٣