ومشيئته الاصطفاء والاجتباء والاختيار إنما تتِمّ بمواصفات الحق سبحانه ؛ فهو القائل : { الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ . . . } [ الأنعام : 124 ] .
وعُلِم أن الكافرين قد قالوا : { لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ } [ الزخرف : 31 ] .
وقال الحق سبحانه في رَدِّه عليهم : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ } [ الزخرف : 32 ] .
فإذا كان الحق سبحانه قد قَسَّم بين الخَلْق أرزاقهم في معيشتهم المادية ؛ وإذا كان سبحانه قد رفع بعضهم فوق بَعْض درجات ؛ وهو مَنْ يجعل المرفوع مخفوضاً ؛ ويجعل المخفوضَ مرفوعاً ، فكيف يأتي هؤلاء في الأمور القِيَميّة المُتعلِّقة بالروح وبالمنهج ، ويحاولون التعديل على الله ؛ ويقولون « نريد فلاناً ولا نريد فلاناً » ؟
أو : أن الحق سبحانه يوضِّح لرسوله : بعد أنْ شرحتَ لهؤلاء أمر الوحي ، فعليك أنْ تُبلِّغهم كلمة الله :
{ لاَ إله إِلاَّ أَنَاْ فاتقون } [ النحل : 2 ] .
وما دام لا يوجد إلهٌ آخر فعلى الرسول أن يُسْدِي لهم النصيحة ؛ بأن يقصروا على أنفسهم حَيْرة البحث عن إله ، ويُوضِّح لهم أنْ لا إله إلا هو ؛ وعليهم أنْ يتقوه .
تفسير الشعراوي — صفحة 7807
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٠٧