تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7804

مساهمون:

ص٧٨٠٤
وكلمة الروح وردتْ في القرآن بمعَانٍ متعددة ، فهي مرَّة الروح التي بها الحياة في المادة ليحدث بها الحسّ والحركة : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ] . وهذا النفْخ في المادة يحدثُ للمؤمن والكافر ، وهناك رُوح أُخْرى تعطي حياةً أعلى من الحياة الموقوتة : { وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } [ العنكبوت : 64 ] . إذن : فالملائكة تنزل بالبلاغ عن الله بما فيه حياة أَرْقى من الحياة التي نعيش بها ونتحرَّك على الأرض . وهكذا تكون هناك رُوحان لا روحٌ واحدة ؛ رُوح للحِسِّ والحركة ؛ وروح تُعطي القِيم التي تقودنا إلى حياة أخرى أَرْقى من الحياة التي نحياها ؛ حياةٌ لا فناءَ فيها . ولذلك يُسمَّى الحق سبحانه القرآن روحاً ؛ فيقول : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان } [ الشورى : 52 ] . ويُسمَّى الحق سبحانه الملَكَ الذي ينزل بالقرآن روحاً ، فيقول : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين } [ الشعراء : 193 - 194 ] . ويشرح الحق سبحانه أن القرآن روحٌ تعطينا حياةً أَرْقى ، فيقول : { يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ } [ الأنفال : 24 ] .