أي : يدخل بكم إلى الحياة الأبدية التي لا موْتَ فيها ولا خَوْف أن تفقد النعمة أو تذهب عنك النعمةُ .
وهنا يُبلِّغنا سبحانه أن القرآن ينزل مع الملائكة :
{ يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ } [ النحل : 2 ] .
أي : تنزيلاً صادراً بأمره سبحانه ، ويقول الحق سبحانه في موقع آخر : { لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد : 11 ] .
والسَّطْحيون لا يلتفتون إلى أنَّ معنى : { مِنْ أَمْرِ الله } [ الرعد : 11 ] .
هنا تعني أنهم يحفظُونه بأمر من الله .
والأمر هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها هو ما جاء في الآية الأولى منها : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } [ النحل : 1 ] .
وهذا الأمر هو نتيجة لِمَا يشاؤه الله من حياة للناس على الأرض ، ونعلم أن الحق سبحانه له أوامر مُتعدِّدة يجمعها إبراز المعدوم إلى الوجود ؛ فهو سبحانه القائل : { إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ }
[ النحل : 40 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7805
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٠٥