وحده ، وأنْ لا إله غيره ؛ فإنه لم يطلب أن نعبده إلا بعد أنْ خلق لنا السماوات والأرض ؛ وكل الكون المُعَد لاستقبال الإنسان بالحق ؛ أي بالشيء الثابت ؛ والقانون الذي ليس في اختيار أحد سواه سبحانه .
ويقول سبحانه : { خَلَقَ السماوات والأرض . . . } .
أي : تنزَّه سبحانه عَمَّا يشركون معه من آلهة ، فلا أحدَ قد ساعده في خَلْق الكون وإعداده ؛ فكيف تجعلون أنتم معه آلهة غيره ؟ وسبحان مُنزَّه عن أنْ يكون معه آلهة أخرى ، وسبحانه قد خلق لنَا من قبل أن يخلقنا ؛ خلق السماوات والأرض وقدَّر الأرزاق ، ولو نظرتَ إلى خَلْقك أنت لوجدت العَالَم الكبير قد انطوى فيك ؛ وهو القائل : { وفي أَنفُسِكُمْ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ } [ الذاريات : 21 ] .
وأنت مخلوق من ماذا ؟
ها هو الحق سبحانه يقول : { خَلَقَ الإنسان . . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 7810
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨١٠