تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7806

مساهمون:

ص٧٨٠٦
فإذا شاء أمراً جزئياً فهو يقول له : كُنْ فيكون ، وإذا أراد منهجاً ؛ فهو يُنزله ، وإذا أراد حساباً وعقاباً وساعةً ؛ فهو القائل { أتى أَمْرُ الله } وهكذا نفهم أن معنى { أَمْرُ الله } هو { كُنْ فَيَكُونُ } أي : إخراج المعدوم إلى حَيِّز الوجود ؛ سواء أكان معدوماً جزئياً ، أو معدوماً كلياً ، أو معدوماً أزلياً . وكُلّ ذلك اسمه أمر ، ولحظةَ أنْ يأمرَ الله ؛ فنحن نَثِقُ أن مأمور الله يبرز ؛ ولذلك قال سبحانه : { إِذَا السماء انشقت وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ } [ الانشقاق : 1 - 2 ] . أي : أنها لم تسمع الأمر فقط ؛ بل نفّذتْه فَوْر صدوره ؛ دون أَدْنى ذرة من تخلُّف ، فأمْر الله يُنفَّذ فَوْر صدوره من الحق سبحانه ، أما أَمْر البشر فهو عُرْضَة لأنْ يُطَاع ، وعُرْضَة لأنْ يُعصَى . وسبحانه يُنزِّل الملائكة بالرُّوح على مَنْ يشاء لِيُنذِروا ؛ ولم يَأْتِ الحق سبحانه بالبشارة هنا ؛ لأن الحديث مُوجّه للكفار في قوله : { أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ . . . } [ النحل : 1 ] . ونزَّه ذاته قائلاً : { سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ النحل : 1 ] . أو : أن الحق يُنبّه رسوله ، إنْ دخلتَ عليهم فُفسِّر لهم مُبْهَم ما لا يعرفون . وهم لا يعرفون كيفية الاصطفاء . وهو الحق الأعلم بمَنْ يصطفي .