ذلك أن المؤمن في الآخرة يذكر مُعْطيات الأشياء ، ويجعلهم الحق سبحانه إخواناً ؛ فَرُبَّ أخٍ لك لم تَلِدْه أمُّك ، والحق سبحانه هو القائل في موقع آخر : { واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ على شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النار فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا } [ آل عمران : 103 ] .
وقد يكون لك أخ لا تكرهه ولا تحقد عليه ؛ ولكنك لا تُجالسه ولا تُسامره ؛ لأن الأخوة أنواع . وقد تكون أخوة طيبة ممتلئة بالاحترام لكن أياً منكما لا يسعى إلى الآخر ، ويجمعكم الحق سبحانه في الآخرة على سُرُر متقابلين .
وسأل سائل : وماذا لو كانت منزلة أحدهما في الجنة أعلى من منزلة الآخر ؟ ونقول : إن فَضل الحق المطلق يرفع منزلة الأَدْنى إلى منزلة الأعلى ، وهما يتزاوران .
وهكذا يختلف حال الآخرة عن حال الدنيا ، فالإنسان في الدنيا يعيش ما قال عنه الحق سبحانه : { يا أيها الإنسان إِنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ } [ الانشقاق : 6 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 7713
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧١٣