ولذلك نجد الحق سبحانه يقول عن القرآن : { نَزَلَ بِهِ الروح الأمين } [ الشعراء : 193 ] .
وهنا يقول الحق سبحانه :
{ يُنَزِّلُ الملائكة } [ النحل : 2 ] .
والآية الإجمالية التي تشرح ذلك هو قَوْلُ الحق سبحانه : { الله يَصْطَفِي مِنَ الملائكة رُسُلاً وَمِنَ الناس إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [ الحج : 75 ] .
أي : أنه سبحانه يختار ملائكة قادرين على التلقّي منه لِيُعْطوا المصطفين من الناس ؛ لِيُبلِّغ هؤلاء المُصْطفين عن الله لبقية الناس .
ذلك أن العُلْويات العالية لا يملك الكائن الأَدْنى طاقة ليتحمَّل ما تتنزَّل به الأمور العُلْوية مباشرة من الحق سبحانه .
وسبق أنْ شبَّهتْ ذلك بالمُحوّل الذي نستخدمه في الكهرباء لينقل من الطاقة العالية إلى الأَدْنى من المصابيح ، « وكُلّنا يعلم ما حدث للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حين تلقَّى الوحي عبر جبريل عليه السلام » فَضمَّني حتى بلغ مِنَّي الجهد « وتفصد جبينه الطاهر عرقاً ، وعاد إلى بيته ليقول » زملوني زملوني « و » دثروني دثروني « .
تفسير الشعراوي — صفحة 7802
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٠٢