ودليله السماع مِمَّنْ تثق بصدقه ، وقد أبلغنا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما نزلَ به القرآن وأنبأنا بوجود الملائكة ، وأن الحق سبحانه قد خلقهم ؛ ورغم أننا لا نراهم إلا أننا نُصدِّق ما جاء به البلاغ عن الحق من الصادق الصَّدُوق محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
وحين يقول الحق سبحانه :
{ يُنَزِّلُ الملائكة بالروح مِنْ أَمْرِهِ على مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ } [ النحل : 2 ] .
فنحن نعلم أنه لا يمكن أنْ ينزلَ شيءٌ من أعلى إلى الأدْنى إلا بواسطة المُقربات . وقد اختار الحق سبحانه ملكاً من الملائكة لِيُبلّغ رُسُله بالوحي من الله ، والملائكة كما أخبرنا الحق سبحانه : { عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ لاَ يَسْبِقُونَهُ بالقول وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ } [ الأنبياء : 26 - 27 ] .
ويقول في آية أخرى : { لاَّ يَعْصُونَ الله مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [ التحريم : 6 ] .
وهم من نور ، ولا تصيبهم الأغيار ، ولا شهوةَ لهم فلا يتناكحون ولا يتناسلون ؛ وهم أقربُ إلى الصَّفَاء . وهم مَنْ يُمكِنهم التلقِّي من الأعلى ويبلغون الأَدْنى .
تفسير الشعراوي — صفحة 7801
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٨٠١