ليست كصفاتك ، وأفعاله ليست كأفعالك ؛ وكل ذلك لصالحك أنت ؛ فقدرتك وقدرة غيرك من البشر هي قدرة عَجْز وأغيار ؛ أما قدرته سبحانه فهي ذاتية فيه ومُطْلقة وأَزلية ، وهو الذي يأتيك بكُل النِّعم .
ولهذا فعليك أنْ تصحبَ التنزيه بالحمد ، فأنت تحمد ربك لأنه مُنزَّه عن أنْ يكونَ مثلك ، والحمد لله واجب في كل وقت ؛ فسبحانه الذي خلق المواهب كلها لِتخدُمَك ، وحين ترى صاحب موهبة وتغبطه عليها ، وتحمد الله أنه سبحانه قد وهبه تلك الموهبة ؛ فخيْرُ تلك النعمة يصِل إليك .
وحين تُسبِّح بحمد الله ؛ فسبحانه لا يُخلِف وَعْده لك بكل الخير ؛ فَكُلُّنا قد نُخلِف الوعد رغماً عَنَّا ، لأننا أغيار ؛ أما سبحانه فلا يُخلِف وعده أبداً ؛ ولذلك تغمرك النعمة كلما سبَّحْتَ الله وحمدته .
وزِدْ خضوعاً للمُنْعِم ، فاسجُدْ امتثالاً لأمره تعالى :
{ وَكُنْ مِّنَ الساجدين } [ الحجر : 98 ] .
فالسجود هو المَظْهر الواسع للخضوع ، ووجه الإنسان كما نعلم هو ما تظهر به الوجاهة ؛ وبه تَلْقَى الناس ؛ وهو أول ما تدفع عنه أيَّ شيء يُلوِّثه أو ينال من رضاك عنه .
ومَنْ يسجد بأرقى ما فيه ؛ فهذا خضوع يُعطي عِزّة ، ومَنْ يخضع لله شكراً له على نعمه فسبحانه يعطيه من العزة ما يكفيه كل
تفسير الشعراوي — صفحة 7788
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٨٨