ونحن دائماً نقرن التسبيح بالحمد ، فالتنزيه يكون عن النقائص في الذات أو في الصفات أو في الأفعال ، وسبحانه كاملٌ في ذاته وصفاته وأفعاله ، فذاتُه لا تُشْبِه أيَّ ذات ، وصفاته أزلية مُطْلقة ، أما صفات الخَلْق فهي موهبة منه وحادثة .
وأفعال الحق لا حاكمَ لها إلا مشيئته سبحانه ، ولذلك نجده جَلَّ وعَلا يقول في مسألة التسبيح : { سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا . . } [ يس : 36 ] .
وهو القائل : { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } ( الروم : 17 ] .
وكُلٌّ من المساء والصباح آية منه سبحانه ؛ فحين تغيب الشمس ، فهذا إذْنٌ بالراحة ، وحين تصبح الشمس فهذا إِذْنٌ بالانطلاق إلى العمل ، وتسبيح المخلوق للخالق هو الأمر الذي لا يشارك اللهَ فيه أحدٌ من خَلْقه أبداً .
فكأن سَلْوى المؤمن حين تضيق به أسباب الحياة أنْ يفزَع إلى ربه من قسوة الخَلْق ؛ ليجد الراحة النفسية ؛ لأنه يَأْوي إلى رُكْن شديد .
ونجد بعضاً من العارفين بالله وهم يشرحون هذه القضية ليوجدوا عند النفس الإيمانية عزاءً عن جَفْوة الخَلْق لهم ؛ فيقولون : « إذا أوحشك من خَلْقه فاعلم أنه يريد أن يُؤنسك به » .
وأنت حين تُسبِّح الله فأنت تُقِرّ بأن ذاته ليستْ كذاتِك ، وصفاته
تفسير الشعراوي — صفحة 7787
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٨٧