كل ما يُقصد به نَفْع الناس عبادة ، كي لا يصبح المسلمون عالة على غيرهم .
وفي إقامة الأركان إظهارٌ لقوة المسلمين ، حين يُظهِرون كامل الولاء لله بإقامة الصلاة خمس مرات في اليوم الواحد ، فيترك المسلم عمله فَوْر أنْ يسمع النداء ب « الله أكبر » فيخرج المسلم من صراعات الحياة ، ويعلن الولاء للخالق المنعم .
وحين يصوم المسلم شهراً في السنة ؛ فهو يُعلِن الولاء للخالق الأكرم ، ويصوم عن أشياء كثيرة كانت مُبَاحة ؛ وأوَّل ما يأتي موعد الإمساك من قَبْل صلاة الفجر بقليل ؛ فهو يمتنع فوراً .
وهذا الامتثال لأوامر الحق سبحانه يُذكِّرك بنعمه عليك ؛ فأنت في يومك العادي لا تقرب المُحرَّمات التي أخذتْ وقتاً أثناء بدايات الدين إلى أن امتنع عنها المسلمون ، فلا أحدَ من المسلمين يُفكِّر في شُرْب الخمر ؛ ولا أحدَ منهم يُفكِّر في لعب المَيْسِر ، وانطبعتْ تلك الأمور ؛ وصارتْ عادة سلوكية في إلْف ورتَابة عند غالبية المسلمين مِمَّنْ يُنفِّذون شريعة الله ، ويُطبّقون « افعل » و « لا تفعل » .
وعندما يأتي الصوم فأنت تمتنع عن أشياء هي حلال لك طوال العالم ، وتقضي أي نهار في رمضان ونفسُك تستشرف سماع أذان المغرب لِتُفطر .
وهكذا تمتثل للأمر بالامتناع والإمساك والأمر بالإفطار ، وذلك لِيعُوّدك على الكثير من الطاعات التي تصير عند المؤمنين عادةً ؛ وسبحانه يريد أنْ يُديم عليك لذَّة التكليف العبادي .
تفسير الشعراوي — صفحة 7790
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٩٠