وبعْضٌ من الناس يذهبون مذاهب الخطأ عندما يفسرون بأهوائهم قوله الحق :
{ واعبد رَبَّكَ حتى يَأْتِيَكَ اليقين } [ الحجر : 99 ] .
ويقول الواحد من هؤلاء مخادعاً الغير « لقد وصلت إلى مرتبة اليقين » ، ويمتنع عن أداء الفروض من صلاة وصوم وزكاة وحِجِّ إلى بيت الله الحرام رغم استطاعته ، ويدَّعِي أن التكليف قد سقط عنه ؛ لأن اليقين قد وصله .
ونقول لمن يدَّعي ذلك : أَتُخادع الله ورسوله ؟ وكُلُّنا يعلم أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ظَلَّ يُؤدِّي الفرائض حتى آخر يوم في حياته . وكُلُّنا يعلم أن اليقين المُتفق عليه والمُتيقن من كل البشر ، ولا خلافَ عليه أبداً هو الموت .
أما اليقين بالغيبيات فهو من خُصوصيات المؤمن ؛ فما أنْ بلغه أمرها من القرآن فقد صَدَّقها ، ولم يسأل كيف يتأتَّى أمرُها . والمثَلُ الواضح هو أبو بكر الصديق حينما كانوا يُحدِّثونه بالأمر الغريب من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فكان يقول « ما دام قد قال فقد صدق » .
أما الكافر والعياذ بالله فهو يشكُّ في كل شيء غيبيّ أو حتى ماديّ ما لم يكن محسوساً لديه ، ولكن ما أنْ يأتيه الموت حتى يعلمَ أنه اليقين الوحيد .
ولذلك نجد عمر بن عبد العزيز يقول : « ما رأيت يقيناً أشبه بالشكِّ من يقين الناس بالموت » .
تفسير الشعراوي — صفحة 7791
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٧٧٩١