تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 7784

مساهمون:

ص٧٧٨٤
وهؤلاء المستهزئون ؛ قد أشركوا بالله ؛ فلم تنفعهم الآلهة التي أشركوها مع الله شيئاً ، وحين يتأكد لهم ذلك ؛ فَهُمْ يتأكدون من صدق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيما أبلغ عن الحق سبحانه . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ . . . } . وفي هذا القول الكريم يتجلَّى تقدير الحق سبحانه لمشاعر النبوة ، فالحق يُكلِّفه أنْ يفعلَ كذا وكذا ، وسبحانه يعلم أيضاً ما يعانيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في تنفيذ أوامر الحق سبحانه . ورد هذا المعنى أيضاً في قوله سبحانه : { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الذي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ ولكن الظالمين بِآيَاتِ الله يَجْحَدُونَ } [ الأنعام : 33 ] . فأنت يا رسولَ الله أكرم من أنْ تكذبَ ، فقد شهدوا لك بحُسْن الصدق عبر معايشتهم لك من قبل الرسالة . وهنا يقول سبحانه : { وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ } [ الحجر : 97 ] . ومعنى ضيق الصدر أنْ يقِلّ الهواء الداخل عَبْر عملية التنفُّس إلى الرئتين ؛ فمن هذا الهواء تستخلص الرئتان الأوكسجين ؛ وتطرد ثاني أوكسيد الكربون ؛ ويعمل الأكسجين على أنْ يُؤكسِدَ الغذاء لِينتجَ الطاقة ؛ فإنْ ضاق الصَّدْر صارت الطاقة قليلة .