ويقول تعالى لبني إسرائيل :
{ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ . . } [ الإسراء : 4 ] .
وهل أفسد بنو إسرائيل في الأرض مرتين فقط ؟
والله إنْ كانوا كذلك فقد خلاهم ذم ، والأمر إذن هَيِّن ، لكنهم أفسدوا في الأرض إفساداً كثيراً متعدداً ، فلماذا قال تعالى : مرتين ؟
تحدّث العلماء كثيراً عن هاتين المرتين ، وفي أيّ فترات التاريخ حدثتا ، وذهبوا إلى أنهما قبل الإسلام ، والمتأمل لسورة الإسراء يجدها قد ربطتهم بالإسلام ، فيبدو أن المراد بالمرتين أحداثٌ حدثتْ منهم في حضْن الإسلام .
فالحق سبحانه وتعالى بعد أن ذكر الإسراء ذكر قصة بني إسرائيل ، فدلّ ذلك على أن الإسلام تعدّى إلى مناطق مُقدّساتهم ، فأصبح بيت المقدس قِبْلة للمسلمين ، ثم أُسْرِي برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ إليه ، وبذلك دخل في حَوْزة الإسلام ؛ لأنه جاء مهيمناً على الأديان السابقة ، وجاء للناس كافة .
إذن : كان من الأوْلى أن يُفسِّروا هاتين المرتين على أنهما في
تفسير الشعراوي — صفحة 8348
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٤٨