تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8346

مساهمون:

ص٨٣٤٦
وقوله تعالى : { لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ . . } [ الإسراء : 4 ] . جاءتْ هذه العبارة هكذا مُؤكّدة باللام ، وهذا يعني أن في الآية قَسَماً دَلَّ عليه جوابه ، فكأن الحق سبحانه يقول : ونفسي لتفسدن في الأرض ، لأن القسَم لا يكون إلا بالله . أو نقول : إن المعنى : ما دُمْنا قد قضينا وحكمنا حُكْماً مُؤكّداً ، لا يستطيع أحد الفِكَاك منه ، ففي هذا معنى القسَم ، وتكون هذه العبارة جواباً ل « قضينا » ؛ لأن القسَم يجيء للتأكيد ، والتأكيد حاصل في قوله تعالى : { وَقَضَيْنَآ . . . } [ الإسراء : 4 ] . فما هو الإفساد ؟ الإفساد : أن تعمد إلى الصالح في ذاته فتُخرجه عن صلاحه ، فكُلُّ شيء في الكون خلقه الله تعالى لغاية ، فإذا تركتَه ليؤديَ غايته فقد أبقيته على صلاحه ، وإذا أخللْتَ به يفقد صلاحه ومهمته ، والغاية التي خلقه الله من أجلها . والحق سبحانه وتعالى قبل أنْ يخلقنا على هذه الأرض خلق لنا مُقوّمات حياتنا في السماء والأرض والشمس والهواء . . الخ وليس مقومات حياتنا فحسب ، بل وأعدَّ لنا في كَوْنه ما يُمكِّن الإنسان بعقله وطاقته أن يَزيدَ الصالح صلاحاً ، فعلى الأقل إنْ لم تستطع أن تزيد الصالح صلاحاً فأبْقِ الصالح على صلاحه .