نقول : إنهما بعد الإسلام ، وسوف نجد في هذا رَبْطاً لقصة بني إسرائيل بسورة الإسراء .
كيف ذلك ؟
قالوا : لأن الإسلام حينما جاء كن يستشهد بأهل الكتاب على صدق محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، ونفس أهل الكتاب كانوا يستفتحون به على الذين كفروا ، فكان أهل الكتاب إذا جادلوا الكفار والمشركين في المدينة كانوا يقولون لهم : لقد أظلَّ زمان نبي يأتي فنتبعه ، ونقتلكم به قتل عاد وإرم .
لذلك يقول الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : إنهم ينكرون عليك أن الله يشهد ومَنْ عنده علم الكتاب ، فمَنْ عنده علم الكتاب منهم يعرف بمجيئك ، وأنك صادق ، ويعرف علامتك ، بدليل أن الصادقين منهم آمنوا بمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ .
ويقول أحدهم : لقد عرفته حين رأيته كمعرفتي لابني ، ومعرفتي لمحمد أشد ، لأنه قد يشك في نسبة ولده إليه ، ولكنه لا يشك في شخصية الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لِمَا قرأه في كتبهم ، وما يعلمه من أوصافه ، لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ موصوف في كتبهم ، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم .
إذن : كانوا يستفتحون برسول الله على الذين كفروا ، وكانوا
تفسير الشعراوي — صفحة 8351
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٥١