تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8345

مساهمون:

ص٨٣٤٥
ولذلك يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فيمَنْ يستفتي شخصاً فيفتيه فتوى تخالف الحق وتجانب الصواب : « استفتِ قلبك ، وإنْ أفتوْكَ ، وإنْ أفتوْكَ ، وإنْ أفتوْكَ » . قالها ثلاثاً ليلفتنا إلى ضرورة أن يكون الإنسان واعياً مُميّزاً بقلبه بين الحلال والحرام ، وعليه أن يُراجع نفسه ويتدبر أمره . وقوله : { فِي الكتاب . . } [ الإسراء : 4 ] . أي : في التوراة ، كتابهم الذي نزل على نبيهم ، وهم محتفظون به وليس في كتاب آخر ، فالحق سبحانه قضى عليهم . أي : حكم عليهم حُكْماً وأعلمهم به ، حيث أوحاه إلى موسى ، فبلّغهم به في التوراة ، وأخبرهم بما سيكون منهم من ملابسات استقبال منهج الله على ألسنة الرسل ، أَيُنفذونه وينصاعون له ، أم يخرجون عنه ويفسدون في الأرض ؟ إذا كان رسولهم عليه السلام قد أخبرهم بما سيحدث منهم ، وقد حدث منهم فعلاً ما أخبرهم به الرسول وهم مختارون ، فكان عليهم أنْ يخجلوا من ربهم عَزَّ وَجَلَّ ، ولا يتمادوا في تصادمهم بمنهج الله وخروجهم عن تعاليمه ، وكان عليهم أن يصدقوا رسولهم فيما أخبرهم به ، وأنْ يُطيعوا أمره .