حضن الإسلام ؛ لأنهم أفسدوا كثيراً قبل الإسلام ، ولا دَخْلَ للإسلام في إفسادهم السابق ؛ لأن الحق سبحانه يقول :
{ وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرض مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً } [ الإسراء : 4 ] .
فإنْ كان الفساد مُطْلقاً . أي : قبل أن يأتي الإسلام فقد تعدَّد فسادهم ، وهل هناك أكثر من قولهم بعد أن جاوز بهم البحر فرأوا جماعة يعكفون على عبادة العجل ، فقالوا لموسى عليه السلام : { اجعل لَّنَآ إلها كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ } [ الأعراف : 138 ] .
هل هناك فساد أكثر من أنْ قتلوا الأنبياء الذين جعلهم الله مُثُلاً تكوينية وأُسْوة سلوكية ، وحرّفوا كتاب الله ؟
والناظر في تحريف بني إسرائيل للتوراة يجد أنهم حرَّفوها من وجوه كثيرة وتحريفات متعددة ، فمن التوراة ما نسوه ، كما قال تعالى : { وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ . . } [ المائدة : 13 ] .
والذي لم ينسَوْهُ لم يتركوه على حاله ، بل كتموا بعضه ، والذي لم يكتموه لم يتركوه على حاله ، بل حرَّفوه ، كما قال تعالى : { يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مَّوَاضِعِهِ . . } [ المائدة : 13 ] .
ولم يقف الأمر بهم عند هذا النسيان والكتمان والتحريف ، بل تعدَّى إلى أن أَتَوا بكلام من عند أنفسهم ، وقالوا هو من عند الله ، قال تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 8349
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٤٩