هناك جهة أخرى تقوم بتنفيذ حكمه ، ثم هو في أثناء ذلك عُرْضة للخداع والتدليس وشهادة الزور وتلاعب الخصوم بالأقوال والأدلة .
وقد يستطيع الظالم أنْ يُعمِّي عليه الأمر ، وقد يكون لبقاً متكلماً يستميل القاضي ، فيحوّل الحكم لصالحه ، كل هذا يحدث في قضاء الدنيا .
فما بالك إذا كان القاضي هو رب العزة سبحانه وتعالى ؟
إنه سبحانه وتعالى القاضي العدل الذي لا يحتاج إلى بيّنة ولا شهود ، ولا يقدر أحد أنْ يُعمِّي عليه أو يخدعه ، وهو سبحانه صاحب كل السلطات ، فلا يحتاج إلى قوة أخرى تنفذ ما حكم به ، فكل حيثيات الأمور موكولة إليه سبحانه .
وقد حدث هذا فعلاً في قضاء قضاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، وهل القضاة أفضل من رسول الله ؟ !
ففي الحديث الشريف : « إنما أنا بشر مثلكم ، وإنكم تختصمون إليَّ ، ولعل أحدكم أن يكون ألحنَ بحجته فأقضي له ، فمَنْ قضيت له من حق أخيه شيئاً ، فلا يأخذه ؛ فإنما أقطع له قطعة من النار » .
فردَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الحكم إلى ذات المحكوم له ، ونصحه أنْ يراجعَ نفسه وينظر فيما يستحق ، فالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بشر يقضي كما يقضي البشر ، ولكن إنْ عمَّيْتَ على قضاء الأرض فلن تُعمِّي على قضاء السماء .
تفسير الشعراوي — صفحة 8344
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٤٤