ثم يقول الحق سبحانه : { وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ . . } .
قوله تعالى :
{ وَقَضَيْنَآ . . } [ الإسراء : 4 ] .
أي : حكمنا حُكْماً لا رجعةَ فيه ، وأعلنَّا به المحكوم عليه ، والقاضي الذي حكم هنا هو الحق سبحانه وتعالى .
والقضاء يعني الفَصْل في نزاع بين متخاصمين ، وهذا الفَصْل لا بُدَّ له من قاضٍ مُؤهَّل ، وعلى علم بالقانون الذي يحكم به ، ويستطيع الترجيح بين الأدلة .
إذن : لا بُدَّ أن يكون القاضي مُؤهّلاً ، ولو عُرْف المتنازعين ، ويمكن أن يكونوا جميعاً أميِّين لا يعرفون عن القانون شيئاً ، ولكنهم واثقون من شخص ما ، ويعرفون عنه قَوْل الحق والعدل في حكومته ، فيرتضونه قاضياً ويُحكّمونه فيما بينهم .
ثم إن القاضي لا يحكم بعلمه فحسب ، بل لا بُدَّ له من بينة على المدعي أن يُقدّمها أو اليمين على مَنْ أنكر ، والبينة تحتاج إلى سماع الشهود ، ثم هو بعد أن يحكم في القضية لا يملك تنفيذ حكمه ، بل
تفسير الشعراوي — صفحة 8343
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٤٣