ويقول بعض العارفين : ما أكثر ما غفل الإنسان عن شكر الله على نعمه .
ونرى كثيراً من الناس قصارى جَهْدهم أن يقولوا : بسم الله في أول الطعام والحمد لله في آخره ، ثم هم غافلون عن نعم كثيرة لا تُعَدُّ ولا تُحْصَى ، تستوجب الحمد والشكر .
لذلك حينما يعقل الإنسان ويفقه نِعَم الله عليه ، ويعلم أن الحمد قَيْد للنعمة ، تجده يعمل ما نُسميّه حَمْد القضاء مثل الصلاة القضاء أي : حمد الله على نعم فاتت لم يحمده عليها ، فيقول : الحمد لله على كل نعمة أنعمتَها عليَّ يا ربّ ، ونسيت أنْ أحمدَك عليها ، ويجعل هذا الدعاء دَأَبه وديدنه .
وقد يتعدى حمدَ الله لنفسه ، فيحمد الله عن الناس الذين أنعم الله عليهم ولم يحمدوه ، فيقول : الحمد لله عن كل ذي نعمة أنعمتَ عليه ، ولم يحمدك عليها .
ولذلك يقولون : إن النعمة التي تحمد الله عليها لا تُسأل عنها يوم القيامة ؛ لأنك أدَّيْتَ حقها من حَمْد الله والثناء عليه .
والحمد والشكر وإنْ كان شكراً للمنعم سبحانه وثناء عليه ، فهو أيضاً تجارة رابحة للشاكر ؛ لأن الحق سبحانه يقول : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ } [ إبراهيم : 7 ] .
فمَنْ أراد الخير لنفسه وأحب أن نواصل له النعم فليداوم على حمدنا وشكرنا .
تفسير الشعراوي — صفحة 8342
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٤٢