والحق سبحانه وتعالى يوضح لنا هذه القضية في آية أخرى فيقول سبحانه : { والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ } [ الطور : 21 ] .
فكرامةً للآباء نلحق بهم الأبناء ، حتى وإنْ قَصَّروا في العمل عن آبائهم ، فنزيد في أجر الأبناء ، ولا ننقص من أجر الآباء .
وقوله : { إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً } [ الإسراء : 3 ] .
وشكور صيغة مبالغة في الشكر ، فلم يقل شاكر ؛ لأن الشاكر الذي يشكر مرة واحدة ، أما الشكور فهو الدائب على الشكر المداوم عليه ، وقالوا عن نوح عليه السلام : إنه كان لا يتناول شيئاً من مُقوّمات حياته إلا شكر الله عليها . ولا تنعَّم بنعمة من ترف الحياة إلا حمد الله عليها ، فإذا أكل قال : الحمد لله الذي أطعمني من غير حول مني ولا قوة ، وإذا شرب قال : الحمد لله الذي سقاني من غير حول مني ولا قوة ، وهكذا في جميع أمره .
تفسير الشعراوي — صفحة 8341
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٤١