لكن يأتي المشكِّكُون وضعَاف الإيمان يبحثون في أحاديث الإسراء عن مأخذ ، فيعترضون على المرائي التي رآها رسول الله ، وسأل عنها جبريل عليه السلام .
فكان اعتراضهم أن هذه الأحداث في الآخرة ، فكيف رآها محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؟
ونقول لهؤلاء : لقد قصُرَتْ أفهامكم عن إدراك قدرة الله في خَلْق الكون ، فالكون لم يُخلَق هكذا ، بل خُلِق بتقدير أزلي له ، ولتوضيح هذه المسألة نضرب هذا المثل :
هَبْ أنك أردتَ بناء بيت ، فسوف تذهب إلى المهندس المختص وتطلب منه رَسْماً تفصيلياً له ، ولو كنت ميسور الحال تقول له : اعمل لي ( ماكيت ) للبيت ، فيصنع لك نموذجاً مُصغّراً للبيت الذي تريده .
فالحق سبحانه خلق هذا الكون أزلاً ، فالأشياء مخلوقة عند الله ( كالماكيت ) ، ثم يبرزها سبحانه على وَفْق ما قدّره .
وتأمل قول الحق سبحانه وتعالى : { إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئاً أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [ يس : 82 ] .
انظر : { أَن يَقُولَ لَهُ } كأن الشيء موجود والله تعالى يظهره فحسب ، لا يخلقه بداية ، بل هو مخلوق جاهز ينتظر الأمر ليظهر في عالم الواقع ؛ لذلك قال أهل المعرفة : أمور يُبديها ولا يبتديها .
وإن كان الحق تبارك وتعالى قد ذكر الإسراء صراحة في هذه الآية ، فقد ذكر المعراج بالالتزام في سورة النجم ، في قوله تعالى :
تفسير الشعراوي — صفحة 8326
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٢٦