{ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى عِندَ سِدْرَةِ المنتهى عِندَهَا جَنَّةُ المأوى إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى مَا زَاغَ البصر وَمَا طغى لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى } [ النجم : 13 - 18 ] .
ففي الإسراء قال تعالى :
{ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ . . } [ الإسراء : 1 ] .
وفي المعراج قال : { لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى } [ النجم : 18 ] .
ذلك لأن الإسراء آية أرضية استطاع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بما آتاه الله من الإلهام أنْ يُدلِّل على صِدْقه في الإسراء به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ؛ لأن قومه على علم بتاريخه ، وأنه لم يسبق له أنْ رأى بيت المقدس أو سافر إليه ، فقالوا له : صِفْه لنا وهذه شهادة منهم أنه لم يَرَهْ ، فتحدَّوْهُ أن يصفه .
والرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حينما يأتي بمثل هذه العملية ، هل كان عنده استحفاظ كامل لصورة بيت المقدس ، خاصة وقد ذهب إليه ليلاً ؟
إذن : صورته لم تكن واضحة أمام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بكل تفاصيلها ، وهنا تدخلتْ قدرة الله فجلاَّه الله له ، فأخذ يصفه لهم كأنه يراه الآن .
كما أن الطريق بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى طريق مسلوك للعرب ، فهو طريق تجارتهم إلى الشام ، فأخبرهم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن عيراً لهم في الطريق ، ووصفها لهم وصفاً دقيقاً ، وأنها سوف تصلهم مع شروق الشمس يوم مُعين .
تفسير الشعراوي — صفحة 8327
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٢٧