والبساتين التي تحوي مختلف الثمار ، وهذا من عطاء الربوبية الذي يناله المؤمن والكافر .
وبركة دينية خاصة بالمؤمنين ، هذه البركة الدينية تتمثل في أن الأقصى مَهْد الرسالات ومَهْبط الأنبياء ، تعطَّرَتْ أرضه بأقدام إبراهيم وإسحق ويعقوب وعيسى وموسى وزكريا ويحيى ، وفيه هبط الوحي وتنزلتْ الملائكة .
وقوله : { لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ . . . } [ الإسراء : 1 ] .
اللام هنا للتعليل .
كأن مهمة الإسراء من مكة إلى بيت المقدس أن نُرِي رسول الله الآيات ، وكلمة : الآيات لا تُطلق على مطلق موجود ، إنما تطلق على الموجود العجيب ، كما نقول : هذا آية في الحُسْن ، آية في الشجاعة ، فالآية هي الشيء العجيب .
ولله عَزَّ وَجَلَّ آيات كثيرة منها الظاهر الذي يراه الناس ، كما قال تعالى : { وَمِنْ آيَاتِهِ اليل والنهار . . } [ فصلت : 37 ] . { وَمِنْ آيَاتِهِ الجوار فِي البحر كالأعلام } [ الشورى : 32 ] .
والله سبحانه يريد أن يجعل لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ خصوصية ، وأن يُريه من آيات الغيب الذي لم يَرَهُ أحد ، ليرى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حفاوة السماء به ، ويرى مكانته عند ربه الذي قال له : { وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } [ النحل : 127 ] .
لأنك في سَعة من عطاء الله ، فإن أهانك أهل الأرض فسوف يحتفل بك أهل السماء في الملأ الأعلى ، وإنْ كنت في ضيق من الخَلْق فأنت في سَعة من الخالق .
تفسير الشعراوي — صفحة 8323
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٢٣