فالله سميع لقول نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . وبصير لفعله .
فقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في أشدِّ ظروفه حريصاً على دعوته ، فقد قابل في طريق عودته من الطائف عبداً ، فأعطاه عنقوداً من العنب ، وأخذ يحاوره في النبوات ويقول : أنت من بلد نبي الله يونس بن متى .
أو يكون المعنى : سميع لأقوال المشركين ، حينما آذوا سَمْع رسول الله وكذَّبوه وتجهَّموا له ، وبصير بأفعالهم حينما آذوه ورَمَوْه بالحجارة .
الحق تبارك وتعالى تعرّض لحادث الإسراء في هذه الآية على سبيل الإجمال ، فذكر بدايته من المسجد الحرام ، ونهايته في المسجد الأقصى ، وبين البداية والنهاية ذكر كلمة الآيات هكذا مُجْملة .
وجاء صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ففسَّر لنا هذا المجمل ، وذكر الآيات التي رآها ، فلو لم يذكر لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما رأى من آيات الله لَقُلْنا : وأين هذه الآيات ؟ فالقرآن يعطينا اللقطة الملزمة لبيان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فاتبع قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ القيامة : 17 - 19 ] .
إذن : كان لا بُدَّ لتكتمل صورة الإسراء في نفوس المؤمنين أن يقول الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ما قال من أحاديث الإسراء .
تفسير الشعراوي — صفحة 8325
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٢٥