تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8328

مساهمون:

ص٨٣٢٨
وفعلاً تجمعوا في صبيحة هذا اليوم ينتظرون العير . وعند الشروق قال أحدهم : ها هي الشمس أشرقتْ . فردَّ الآخر : وها هي العير قد ظهرتْ . إذن : استطاع صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أن يُدلِّل على صدق الإسراء ؛ لأنه آية أرضية يمكن التدليل عليها ، بما يَعْلمه الناس عن بيت المقدس ، وبما يعلمونه من عِيرهم في الطريق . أما ما حدث في المعراج ، فآيات كبرى سماوية لا يستطيع الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ التدليل عليها أمام قومه ، فأراد الحق سبحانه أنْ يجعل ما يمكن الدليل عليه من آيات الأرض وسيلة لتصديق ما لا يوجد دليل عليه من آيات الصعود إلى السماء ، وإلا فهل صعد أحد إلى سدرة المنتهى ، فيصفها له رسول الله ؟ إذن : آية الأرض أمكن أنْ يُدلّل عليها ، فإذا ما قام عليها الدليل ، وثبت للرسول خَرْق نواميس الكون في الزمن والمسافة ، فإنْ حدّثكم عن شيء آخر فيه خَرْق للنواميس فصدِّقوه ، فكأن آية الإسراء جاءت