تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8324

مساهمون:

ص٨٣٢٤
وقوله : { إِنَّهُ هُوَ السميع البصير } [ الإسراء : 1 ] . أي : الحق سبحانه وتعالى . السمع : إدراك يدرك الكلام . والبصر : إدراك يدرك الأفعال والمرائي ، فلكل منهما ما يتعلق به . لكن سميع وبصير لمن ؟ جاء هذا في ختام آية الإسراء التي بيَّنَتْ أن الحق سبحانه جعل الإسراء تسلية للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بعد ما لاقاه من أذى المشركين وعنتهم ، وكأن معركة دارت بين رسول الله والكفار حدثتْ فيها أقوال وأفعال من الجانبين . ومن هنا يمكن أن يكون المعنى : ( سَمِيعٌ ) لأقوال الرسول ( بَصِيرٌ ) بأفعاله ، حيث آذاه قومه وكذبوه وألجؤوه إلى الطائف ، فكان أهلها أشدَّ قسوة من إخوانهم في مكة ، فعاد مُنكَراً دامياً ، وكان من دعائه : « اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي ، وقلة حيلتي ، وهواني على الناس يا أرحم الراحمين ، أنت رب المستضعفين وأنت ربي ، إلى من تكلني ؟ إلى بعيد يتجهمني ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي ، ولكن عافيتك هي أوسع لي ، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تُنزل بي غضبك ، أو يحل عليَّ سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » .