لِتُقرِّب للناس آية المعراج .
فالذي خرق له النواميس في آيات الأرض من الممكن أنْ يخرق له النواميس في آيات السماء ، فالله تعالى يُقرِّب الغيبيات ، التي لا تدركها العقول بالمحسّات التي تدركها .
ومن ذلك ما ضربه إليه مثلاً محسوساً لمضاعفة النفقة في سبيل الله إلى سبعمائة ضعف ، فأراد الحق سبحانه أنْ يُبيّن ذلك ويُقرِّبه للعقول ، فقال : { مَّثَلُ الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ والله وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ البقرة : 261 ] .
ومن لُطْف الله سبحانه بعقول خَلْقه أنْ جعل آيات الإسراء بالنصّ الملزم الصريح ، لكن آيات المعراج جاءت بالالتزام في سورة النجم ؛ لذلك قال العلماء : إن الذي يُكذِّب بالإسراء يكفر ، أما مَنْ يكذِّب بالمعراج فهو فاسق .
لكن أهل التحقيق يذهبون إلى تكفير مَنْ يُكذِّب المعراج أيضاً ؛ لأن المعراج وإنْ جاء بالالتزام فقد بيّنه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حديثه الشريف ، والحق سبحانه يقول : { وَمَآ آتَاكُمُ الرسول فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فانتهوا . . } [ الحشر : 7 ] .
والمتأمل في الإسراء والمعراج يجده إلى جانب أنه تسلية لرسول الله وتخفيف عنه ، إلا أن لهم هدفاً آخر أبعد أثراً ، وهو بيان أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُؤيّد من الله ، وله معجزات ، وتُخرَق له القوانين
تفسير الشعراوي — صفحة 8329
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٢٩