تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8322

مساهمون:

ص٨٣٢٢
لذلك يحرم على الطيار غير المسلم أن يُحلِّق فوق مكة ؛ لأن جوَّ الحرَم حَرَمٌ . وقوله تعالى : { إلى المسجد الأقصى . . } [ الإسراء : 1 ] . في بُعْد المسافة نقول : هذا قصيّ . أي : بعيد . وهذا أقصى أي : أبعد ، فالحق تبارك وتعالى كأنه يلفت أنظارنا إلى أنه سيوجد بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى مسجدٌ آخر قصيّ ، وقد كان فيما بعد مسجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . فالمسجد الأقصى : أي : الأبعد ، وهو مسجد بيت المقدس . وقوله سبحانه : { بَارَكْنَا حَوْلَهُ . . } [ الإسراء : 1 ] . البركة : أن يُؤتي الشيءُ من ثمره فوقَ المأمول منه ، وأكثر مما يُظنّ فيه ، كأن تُعِد طعاماً لشخصين ، فيكفي خمسة أشخاص فتقول : طعام مبارَك . وقول الحق سبحانه : { بَارَكْنَا حَوْلَهُ . . . } [ الإسراء : 1 ] . دليل على المبالغة في البركة ، فإنْ كان سبحانه قد بارك ما حول الأقصى ، فالبركة فيه من باب أَوْلى ، كأن تقول : مَنْ يعيشون حول فلان في نعمة ، فمعنى ذلك أنه في نعمة أعظم . لكن بأيّ شيء بارك الله حوله ؟ لقد بارك الله حول المسجد الأقصى ببركة دنيوية ، وبركة دينية : بركة دنيوية بما جعل حوله من أرض خِصْبة عليها الحدائق