تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8321

مساهمون:

ص٨٣٢١
« لذلك حينما رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ رجلاً ينشد ضالته في المسجد ، قال له : » لا رَدَّها الله عليك « . وقال لمن جلس يعقد صفقة في المسجد : » لا بارك الله لك في صفقتك « . ذلك لأن المسجد خُصِّص للعبادة والطاعة ، وفيه يكون لقاء العبد بربه عَزَّ وَجَلَّ ، فإياك أن تشغل نفسك فيه بأمور الدنيا ، ويكفي ما أخذتْه منك ، وما أنفقته في سبيلها من وقت . والمسجد لا يُسمَّى مسجداً إلا إذا كان بناءً مستقلاً من الأرض إلى السماء ، فأرضه مسجد ، وسماؤه مسجد ، لا يعلوه شيء من منافع الدنيا ، كمَنْ يبني مسجداً تحت عمارة سكنية ، ودَعْكَ من نيته عندما خَصَّص هذا المكان للصلاة : أكانت نيته لله خالصة ؟ أم لمأرب دنيوي ؟ وقد قال تعالى : { وَأَنَّ المساجد لِلَّهِ فَلاَ تَدْعُواْ مَعَ الله أَحَداً } [ الجن : 18 ] . فمثل هذا المكان لا يُسمّى مسجداً ؛ لأنه لا تنطبق عليه شروط المسجد ، ويعلوه أماكن سكنية يحدث فيها ما يتنافى وقدسية المسجد ، وما لا يليق بحُرْمة الصلاة ، فالصلاة في مثل هذا المكان كالصلاة في أي مكان آخر من البيت .