المسجد الحرام هو بيت الله : الكعبة المشرفة ، وسُمّي حراماً ؛ لأنه حُرّم فيه ما لم يحرُمْ في غيره من المساجد . وكل مكان يخصص لعبادة الله نسميه مسجداً ، قال تعالى : { إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ الله مَنْ آمَنَ بالله واليوم الآخر . . } [ التوبة : 18 ] .
ويختلف المسجد الحرام عن غيره من المساجد ، أنه بيت لله باختيار الله تعالى ، وغيره من المساجد بيوت لله باختيار خَلْق الله ؛ لذلك كان بيت الله باختيار الله قِبْلة لبيوت الله باختيار خَلْق الله .
وقد يُراد بالمسجد المكان الذي نسجد فيه ، أو المكان الذي يصلح للصلاة ، كما جاء في الحديث الشريف : « . . وجُعِلَتْ لي الأرض مسجداً وطهوراً » .
أي : صالحة للصلاة فيها .
ولا بُدَّ أن نُفرِّق بين المسجد الذي حُيِّز وخُصِّص كمسجد مستقل ، وبين أرض تصلح للصلاة فيها ومباشرة حركة الحياة ، فالعامل يمكن أن يصلي في مصنعه ، والفلاح يمكن أن يصلي في مزرعته ، فهذه أرض تصلح للصلاة ولمباشرة حركة الحياة .
أما المسجد فللصلاة ، أو ما يتعلق بها من أمور الدين كتفسير آية ، أو بيان حكم ، أو تلاوة قرآن .
. إلخ ولا يجوز في المسجد مباشرة عمل من أعمال الدنيا .
تفسير الشعراوي — صفحة 8320
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٢٠