الشيء مناماً ، حتى إذا ما تحقق لم يُفَاجأ به ، وكان له أُنْس به . وما دام لا يرى رؤيا إلا جاءت كفلَق الصبح فلا بُدَّ أن هذه الرؤيا ستأتي واقعاً وحقيقة ، وقد يرى هذه الرؤيا مرة أخرى على سبيل التذكرة بذلك الإيناس .
إذن : مَنْ قال : إن الإسراء كان مناماً نقول له : نعم كان رؤيا إيناس تحققتْ في الواقع ، فلدينا رؤى الإيناس أولاً ، ورؤى التذكير بالنعمة ثانياً ، وواقع الحادث في الحقيقة ثالثاً ، وبذلك نخرج من الخلاف حول : أكان الإسراء يقظة أم مناماً ؟
وحتى بعد انتهاء حادث الإسراء كانت الرؤيا الصادقة نوعاً من التسلية لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، فكان كلما اشتدتْ به الأهوال يُريه الله تعالى ما حدث له لِيُبيّن له حفاوة السماء والكون به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ؛ ليكون جَلْداً يتحمل ما يلاقي من التعنت والإيذاء .
أما من قال : إن الإسراء كان من بيت أم هانيء ، فهذا أيضاً ليس محلاً للخلاف ؛ لأن بيت أم هانيء كان مُلاصِقاً للمطاف من المسجد الحرام ، والمطاف من المسجد .
إذن : لا داعي لإثارة الشكوك والخلافات حول هذه المعجزة ؛ لأن الفعل فِعْل الحق سبحانه وتعالى ، والذي يحكيه لنا هو الحق سبحانه وتعالى ، فلا مجالَ للخلاف فيه .
وقوله تعالى :
{ مِّنَ المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى . . . } [ الإسراء : 1 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8319
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣١٩