إذن : تنزيه الله ثابت له قبل أن يوجد مَنْ يُنزِّهه سبحانه ، فإذا وُجِد المنزّه تحوَّل الأسلوب من الاسم إلى الفعل ، فقال سبحانه : { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } [ الحشر : 1 ] .
وهل سبَّح وسكت وانتهى التسبيح ؟ لا ، بل : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } [ الجمعة : 1 ] .
على سبيل الدوام والاستمرار ، وما دام الأمر كذلك والتسبيح ثابت له ، وتُسبِّح له الكائنات في الماضي والحاضر ، فلا تتقاعس أنت أيُّها المكلَّف عن تسبيح ربك ، يقول تعالى : { سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى } [ الأعلى : 1 ] .
وقوله : ( أُسْرِي ) من السُّرى ، وهو السير ليلاً ، وفي الحِكَم : ( عند الصباح يحمَدُ القوم السُّرى ) .
فالحق سبحانه أسرى بعبد ، فالفعل لله تعالى ، وليس لمحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ فلا تَقِسْ الفعل بمقياس البشر ، ونزِّه فِعْل الله عن فِعْلك ، وقد استقبل أهل مكة هذا الحدث استقبال المكذِّب . فقالوا : كيف هذا ونحن نضرب إليها أكباد الإبل شهراً ، وهم كاذبون في قولهم ؛ لأن رسول الله لم يَدَّع أنه سَرَى بل قال : أُسْرِي بي .
ومعلوم أن قَطْع المسافات يأخذ من الزمن على قدر عكس القوة المتمثلة في السرعة . أي : أن الزمن يتناسب عكسياً مع القوة ، فلو أردنا مثلاً الذهاب إلى الإسكندرية سيختلف الزمن لو سِرْنا على الأقدام عنه إذا ركبنا سيارة أو طائرة ، فكلما زادت القوة قَلَّ الزمن ،
تفسير الشعراوي — صفحة 8312
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣١٢