آذوه أشد الإيذاء ، وقذفوه بالحجارة حتى أدموا قدمه الشريفة ، وأغروا به صبيانهم وسفاءهم ، وعاد منها حزينا منكسرا إلى مكة مرة أخرى ، فلم يجد من يجيره إلا مطعم بن عدي .
ومن هنا نعلم أن نهايات سورة النحل جاءت في موقعها المناسب ، وكان الحق سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : لقد ضاقت عليك الأرض بما رحبت ، وضاقت عليك نفسك ، ولكن ملجأك إلى الله سيريك أن قسوة الأرض وتجهم الحياة لك سابدلك به تحية مباركة ، في أن أريك حفاوة السماء بك ، فبعد ما حدث لك في مكة والطائف :
* ( ولا تك في ضيق مما يمكرون ( 127 ) إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ( 128 )
وجاء حادث الإسراء والمعراج ليرى رسول الله صلى الله عليه وسلم حفاوة الملأ الأعلى بعد ما أصابه من أذى البشر ، وقبل أن يرى رسول الله حفاوة السماء غير الله له نظام الكون ، فقال تعالى :
بسم الله الرحمن الرحيم
* ( سبحان الذي أسرى بعباده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ( 1 )
استهل الحق سبحانه هذه السورة بقوله ( سُبْحَانَ ) ؛ لأنها تتحدث عن حدث عظيم خارق للعادة ، ومعنى سبحانه : أي تنزيهاً لله تعالى تنزيهاً مطلقاً ، أن يكون له شبه أو مثيل فيما خلق ، لا في
تفسير الشعراوي — صفحة 8309
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٠٩