تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8310

مساهمون:

ص٨٣١٠
الذات ، فلا ذاتَ كذاته ، ولا في الصفات فلا صفات كصفاته ، ولا في الأفعال ، فليس في أفعال خَلْقه ما يُشبِه أفعاله تعالى . فإن قيل لك : الله موجود وأنت موجود ، فنزّه الله أن يكون وجوده كوجودك ؛ لأن وجودك من عدم ، وليس ذاتياً فيك ، ووجوده سبحانه ليس من عدم ، وهو ذاتي فيه سبحانه . فذاته سبحانه لا مثيلَ لها ، ولا شبيه في ذوات خلقه . وكذلك إن قيل : سَمْع والله سمع . فنزِّه الله أنْ يُشابه سمعُه سمعَك ، وإن قيل : لك فِعْل ، ولله فِعْل فنزِّه الله أن يكون فعله كفعلك . ومن معاني ( سُبْحَان ) أي : أتعجب من قدرة الله . إذن : كلمة ( سُبْحَان ) جاءت هنا لتشير إلى أنَّ ما بعدها أمرٌ خارج عن نطاق قدرات البشر ، فإذا ما سمعتَه إياك أنْ تعترضَ أو تقول : كيف يحدث هذا ؟ بل نزِّه الله أن يُشابه فِعْلُه فِعْلَ البشر ، فإن قال لك : إنه أسرى بنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مكة إلى بيتَ المقدس في ليلة ، مع أنهم يضربون إليها أكباد الإبل شهراً ، فإياك أن تنكر . فربك لم يقُلْ : سَرَى محمد ، بل أُسْرِي به . فالفعل ليس لمحمد ولكنه لله ، وما دام الفعل لله فلا تُخضعْه لمقاييس الزمن لديك ، ففِعْل الله ليس علاجاً ومزاولة كفعل البشر . ولو تأملنا كلمة ( سُبْحَان ) نجدها في الأشياء التي ضاقتْ فيها العقول ، وتحيَّرتْ في إدراكها وفي الأشياء العجيبة ، مثل قوله تعالى : { سُبْحَانَ الذي خَلَق الأزواج كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الأرض وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } [ يس : 36 ] .