تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8311

مساهمون:

ص٨٣١١
فالأزواج أي : الزوجين الذكر والأنثى ، ومنهما يتم التكاثر في النبات ، وفي الإنسان وقد فسر لنا العلم الحديث قوله : { وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُونَ } بما توصَّل إليه من اكتشاف الذرة والكهرباء ، وأن فيهما السالب والموجب الذي يساوي الذكر والأنثى ؛ لذلك قال تعالى : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [ الذاريات : 49 ] . ومنها قوله تعالى : { فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } [ الروم : 17 ] . فمَنْ يطالع صفحة الكون عند شروق الشمس وعند غروبها ، ويرى كيف يحُلُّ الظلام محلَّ الضياء ، أو الضياء محل الظلام ، لا يملك أمام هذه الآية إلا أن يقول : سبحان الله . ومنها قوله تعالى : { سُبْحَانَ الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } [ الزخرف : 13 ] . هذه كلها أمور عجيبة ، لا يقدر عليها إلا الله ، وردتْ فيها كلمة ( سبحان ) في خلال السور وفي طيّات الآيات . و ( سُبْحَان ) اسم يدلُّ على الثبوت والدوام ، فكأن تنزيه الله موجود وثابت له سبحانه قبل أن يوجد المنزِّه ، كما نقول في الخلق ، فالله خالق ومُتصف بهذه الصفة قبل أنْ يخلق شيئاً . وكما تقول : فلان شاعر ، فهو شاعر قبل أن يقول القصيدة ، فلو لم يكن شاعراً ما قالها .
تفسير الشعراوي — صفحة 8311 | محمد متولي الشعراوي