فما بالك لو نسب الفعل والسرعة إلى الله تعالى ، إذا كان الفعل من الله فلا زمن .
فإنْ قال قائل : ما دام الفعل مع الله لا يحتاج إلى زمن ، لماذا لم يَأْتِ الإسراء لمحةً فحسْب ، ولماذا استغرق ليلة ؟
نقول : لأن هناك فرْقاً بين قطْع المسافات بقانون الله سبحانه وبين مَرَاءٍ عُرِضَتْ على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في الطريق ، فرأى مواقف ، وتكلَّم مع أشخاص ، ورأى آيات وعجائب ، هذه هي التي استغرقت الزمن .
وقلنا : إنك حين تنسب الفعل إلى فاعله يجب أن تعطيه من الزمن على قَدْر قوة الفاعل . هَبْ أن قائلاً قال لك : أنا صعدتُ بابني الرضيع قمة جبل « إفرست » ، هل تقول له : كيف صعد ابنك الرضيع قمة « إفرست » ؟
هذا سؤال إذن في غير محلِّه ، وكذلك في مسألة الإسراء والمعراج يقول تعالى : أنا أسريتُ بعبدي ، فمن أراد أنْ يُحيل المسألة ويُنكرها ، فليعترض على الله صاحب الفعل لا على محمد .
لكن كيف فاتتْ هذه القضية على كفار مكة ؟
ومن تكذيب كفار مكة لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في رحلة الإسراء والمعراج نأخذ رَدّاً جميلاً على هؤلاء الذين يخوضون في هذا الحادث بعقول ضيقة وبإيمانية سطحية في عصرنا الحاضر ، فيطالعونا بأفكار سقيمة ما أنزل الله بها من سلطان .
ونسمع منهم مَنْ يقول : إن الإسراء كان منَاماً ، أو كان بالروح دون الجسد .
تفسير الشعراوي — صفحة 8313
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣١٣