تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8314

مساهمون:

ص٨٣١٤
ونقول لهؤلاء : لو قال محمد لقومه : أنا رأيتُ في الرؤيا بيت المقدس ، هل كانوا يُكذِّبونه ؟ ولو قال لهم : لقد سبحتْ روحي الليلة حتى أتتْ بيت المقدس ، أكانوا يُكذِّبونه ؟ أتُكذَّب الرّؤى أو حركة الأرواح ؟ ! إذن : في إنكار الكفار على رسول الله وتكذيبهم له دليل على أن الإسراء كان حقيقة تمت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ برُوحه وجسده ، وكأن الحق سبحانه ادَّخر الموقف التكذيبي لمكذبي الأمس ، ليردّ به على مُكذّبي اليوم . وقوله سبحانه : { بِعَبْدِهِ . . } [ الإسراء : 1 ] . العبد كلمة تُطلق على الروح والجسد معاً ، هذا مدلولها ، لا يمكن أن تُطلَق على الروح فقط . لكن ، لماذا اختار الحق سبحانه لرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ هذه الصفة بالذات ؟ نقول : لأن الله تعالى جعل في الكون قانوناً عاماً للناس ، وقد يُخرَق هذا القانون أو الناموس العام ليكون معجزةً للخاصة الذين ميَّزهم الله عن سائر الخَلْق ، فكأن كلمة ( عبده ) هي حيثية الإسراء . أي : أُسْرِي به ؛ لأنه صادق العبودية لله ، وما دام هو عبده فقد أخلص في عبوديته لربه ، فاستحق أنْ يكون له مَيْزة وخصوصية عن غيره ، فالإسراء والمعراج عطاء من الله استحقَّه رسوله بما حقّق من عبودية لله .
تفسير الشعراوي — صفحة 8314 | محمد متولي الشعراوي