الأمراض ، إنه نسميه بالتطعيم ضد المرض ، فيأخذ الجسم من هذا الطعم حصانة تحميه إذا هاجمه المرض .
كذلك الحق سبحانه وتعالى يعطى رسوله هذه التحصينات ، حتى يواجه الأحداث والشدائد القادمة بصبر وجلد ، ويعلم أن الله تعالى لن يخذله ، ولن يتخلى عنه ، فما أرسل الله رسولا وخذله أبدا ، فإن خذله الناس ، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت وجد الملجأ في معيته سبحانه وتعالى .
وفعلا نزلت الشدائد برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت قمة هذه الأحداث عند فقد عمه أبى طالب ، وزوجه خديجة في عام واحد ، ولقسوة هذا عليه سماه " عام الحزن " .
فقد صلى الله عليه وسلم بموت عمه الحماية الخاجية التي كانت تدفع عنه أذى المشركين ، وتصد عنه صناديد قريش ، وفقد بموت زوجته الحماية الداخلية والملجأ الذي كان ياوى إليه ، حيث كانت تواسيه وتهدىء من روعه في أول نزول الوحي عليه ، وتبين له بفقه أن ما يجده في الغار من علامات النبوة ، وأن الله لن يتخلى عنه وتقول له : " والله إنك لتصل الرحم ، وتغيث الملهوف ، وتحمل الكل ( 1 ) ، وتعين على نوائب الدهر " ( 2 )
نعم لقد كان عام حزن فعلا ، فقد فيه السكن الخارجي والداخلى معا ، فأين يذهب صلى الله عليه وسلم .
فما عاد يشعر بأمن في مكة ، ففكر في أهل الطائف ، عساه يجد الأمن والأمان بينهم ، ولكنه كان كالمستجير من الرمضاء بالثار ، فقد
تفسير الشعراوي — صفحة 8308
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٠٨