والحق سبحانه وتعالى هنا يُسلِّي رسوله ، ويخفف عنه ما صُدم في قومه ، يقول له : لا تحزن عليهم ولا تُحمّل نفسك فوق طاقتها ، فما عليك إلا البلاغ . ويخاطبه ربه في آية أخرى :
{ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ على آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفاً } [ الكهف : 6 ] .
أي : لا تكن مُهْلكاً نفسَك أسَفاً عليهم .
وقوله : { وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ } [ النحل : 127 ] .
الضيق : تأتي بالفتح وبالكسر ، ضِيْق ، ضَيْق .
والضيق : أن يتضاءل الشيء الواسع أمامك عما كنت تُقدِّره ، والضيق يقع للإنسان على درجات ، فقد تضيق به بلده فينتقل إلى بلد آخر .
وربما ضاقت عليه الدنيا كلها ، وفي هذه الحالة يمكن أنْ تسعه نفسه ، فإذا ضاقتْ عليه نفْسه فقد بلغ أقصى درجات الضيق ، كما قال تعالى عن الثلاثة الذين تخلفوا في الجهاد مع رسول الله : { وَعَلَى الثلاثة الذين خُلِّفُواْ حتى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ . . } [ التوبة : 118 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8299
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٩٩