تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8298

مساهمون:

ص٨٢٩٨
لقد امتنّ الله على أمة العرب التي استقبلتْ دعوة الله على لسان رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ، بأنْ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم ومن أوسطهم ، يعرفون حَسبَه ونَسبَه وتاريخه وأخلاقه ، وقد كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُحباً لقومه حريصاً على هدايتهم ، كما قال تعالى : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] . أي : تعز عليه مشقتكم ، ويؤلمه عَنَتكم وتعبكم ، حريص عليكم ، يريد أن يستكمل لكل كل أنواع الخير ؛ لأن معنى الحرص : الضَّنّ بالشيء ، فكأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يضِنّ بقومه . وقد أوضح هذا المعنى في الحديث الشريف : « إنما مثلي ومثَل أمتي كمثل رجل استوقد ناراً ، فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه ، فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحّمون فيه » . لذلك حزن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ على قومه لما رأى من كفرهم وعنادهم وتكبُّرهم عن قبول الحق ، وهو يريد لهم الهداية والصلاح ؛ لأنك إذا أحببتَ إنساناً أحببتَ له ما تراه من الخير ، كمن ذهب إلى سوق ، فوجدها رائجة رابحة ، فدلّ عليها من يحب من أهله ومعارفه . كذلك لما ذاق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ حلاوة الإيمان أحبَّ أنْ يُشاركه قومه هذه المتعة الإيمانية .