فما علاقة هذه الإجابة من رسول الله بما قال أبو بكر ؟
المعنى : ما دام أن الله ثالثهما إذن فهما في معية الله ، والله لا تدركه الأبصار ، فمَنْ كان في معيته كذلك لا تدركه الأبصار .
وقوله : { اتقوا . . } [ النحل : 128 ] .
التقوى في معناها العام : طاعة الله باتباع أوامره واجتناب نواهيه ، ومن استعمالاتها نقول : اتقوا الله ، واتقوا النار ، والمتأمل يجد معناها يلتقي في نقطة واحدة .
فمعنى « اتق الله » : اجعل بينك وبين عذاب الله وقاية وحاجزاً يحميك ، وذلك باتباع أمره واجتناب نهيه ؛ لأن للحق سبحانه صفات رحمة ، فهو : الرؤوف الرحيم الغفور ، وله صفات جبروت فهو : المنتقم الجبار العزيز ، فاجعل لنفسك وقاية من صفات الانتقام .
ونقول : اتقوا النار ، أي : اجعلوا بينكم وبين النار وقاية ، والوقاية من النار لا تكون إلا بطاعة الله باتباع أوامره ، واجتناب نواهيه ، إذن : المعنى واحد ، ولكن جاء مرّة باللازم ، ومرَّة بلازم اللازم .
وقوله : { والذين هُم مُّحْسِنُونَ } [ النحل : 128 ] .
المحسن : هو الذي يُلزم نفسه في عبادة الله بأكثر مما ألزمه الله ، ومن جنس ما ألزمه الله به ، فإنْ كان الشرع فرض عليك خمس صلوات في اليوم والليلة ، فالإحسان أن تزيدها ما تيسَّر لك من النوافل ، وإنْ كان الصوم شهرَ رمضان ، فالإحسان أنْ تصومَ من باقي الشهور كذا من الأيام ، وكذلك في الزكاة ، وغيرها مِمَّا فرض الله .
تفسير الشعراوي — صفحة 8301
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٠١