لذلك نجد أن الإحسان أعلى مراتب الدين ، وهذا واضح في حديث جبريل حينما سأل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عن الإسلام والإيمان والإحسان ، فقال : « الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكُنْ تراه فإنه يراك » .
والآية الكريمة تُوحِي لنا بأن الذي اتقوا لهم جزاء ومعيّة ، وأن الذين هم محسنون لهم جزاء ومعيّة ، كُلٌّ على حسب درجته ؛ لأن الحق سبحانه يعطي من صفات كمال لخَلْقه على مقدار معيتهم معه سبحانه ، فالذي اكتفى بما فرض عليه ، لا يستوي ومَنْ أحسن وزاد ، لا بُدَّ أن يكون للثاني مزيَّة وخصوصية .
وفي سورة الذاريات يقول تعالى : { إِنَّ المتقين فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ آخِذِينَ مَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ } [ الذاريات : 15 - 16 ] .
لم يقل « مؤمنين » ؛ لأن المؤمن يأتي بما فُرِض عليه فحسب ، لكن ما وجه الإحسان عندهم ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 8302
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٠٢