تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 8297

مساهمون:

ص٨٢٩٧
بعد أن ذكرتْ الآيات فضل الصبر وما فيه من خيرية ، وكأن الآية السابقة تمهد للأمر هنا ( وَاصْبِرْ ) ليأتمر الجميع بأمر الله ، بعد أنْ قدَّم لهم الحيثيات التي تجعل الصبر شجاعة لا ضعفاً ، كمَا يقولون في الحكمة : من الشجاعة أنْ تجبُنَ ساعة . فإذا ما وسوس لك الشيطان ، وأغراك بالانتقام ، وثارت نفسُك ، فالشجاعة أنْ تصبر ولا تطاوعهما . قوله تعالى : { واصبر وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بالله . . } [ النحل : 127 ] . من حكمة الله ورحمته أنْ جعلك تصبر على الأذى ؛ لأن في الصبر خيراً لك ، والله هو الذي يُعينك على الصبر ، ويمنع عنك وسوسة الشيطان وخواطر السوء التي تهيج غضبك ، وتجرّك إلى الانتقام . والحق سبحانه وتعالى يريد من عبده أن يتجه لإنفاذ أمره ، فإذا علم ذلك من نيته تولّى أمره وأعانه ، كما قال تعالى : { والذين اهتدوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ } [ محمد : 17 ] . إياك أن تعتقد أن الصبر من عندك أنت ، فالله يريد منك أن تتجه إلى الصبر مجرد اتجاه ونية ، وحين تتجه إليه يُجنّد الله لك الخواطر الطيبة التي تُعينك عليه وتُيسِّره لك وتُرضيك به ، فيأتي صبرك جميلاً ، لا سخطَ فيه ولا اعتراضَ عليه . ثم يقول تعالى : { وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ . . } [ النحل : 127 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 8297 | محمد متولي الشعراوي