فالحق سبحانه ينهى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ أنْ يكون في ضيق من مكر الكفار ؛ لأن الذي يضيق بأمر ما هو الذي لا يجد في مجال فكره وبدائله ما يخرج به من هذا الضيق ، إنما الذي يعرف أن له منفذاً ومَخْرجاً فلا يكون في ضَيْق .
فالمعنى : لا تَكُ في ضيق يا محمد ، فالله معك ، سيجعل لك من الضيق مخرجاً ، ويرد على هؤلاء مكرهم : { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ الله والله خَيْرُ الماكرين } [ الأنفال : 30 ] .
ولذلك يقول : لا كرب وأنت رب . فساعة أن تضيق بك الدنيا والأهل والأحباب ، وتضيق بك نفسك فليسعْك ربك ، ولتكُنْ في معيته سبحانه ؛ ولذلك قال تعالى بعد ذلك : { إِنَّ الله مَعَ . . } .
هذه قضية معيّة الله لمن اتقاه ، فمَنِ اتقى الله فهو في جواره ومعيته ، وإذا كنت في معية ربك فمَنْ يجرؤ أن يكيدك ، أو يمكرُ بك ؟
وفي رحلة الهجرة تتجلى معية الله تعالى وتتجسد لنا في الغار ، حينما أحاط به الكفار ، والصِّدِّيق يقول للرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : لو نظر أحدهم تحت قدميه لَرَآنا ، فيجيبه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ وهو واثق بهذه المعية : « يا أبا بكر ، ما ظنك باثنين الله ثالثهما » .
تفسير الشعراوي — صفحة 8300
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٣٠٠