{ وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } [ الشورى : 40 ] .
لأن ردَّ السيئة لا يُسمَّى سيئة .
ولسائل في هذه القضية أن يسأل : طالما أن الإسلام يسعى في هذه المسألة إلى العفو ، فلماذا لم يُقرِّره من البداية ؟ وما فائدة الكلام عن العقوبة بالمثل ؟
نقول : لأن المجتمع لا يكون سليم التكوين إلا إذا أَمِن كل إنسان فيه على نفسه وعِرْضه وماله .
. الخ . وهذا الأمن لا يتأتَّى إلا بقوة تحفظه ، كما أن للمجتمع توازناً ، هذا التوازن في المجتمع لا يُحفظ إلا بقوة تضمن أداء الحقوق والواجبات ، وتضمن أن تكون حركة الإنسان في المجتمع دون ظلم له .
كما أن للحق سبحانه حكمة سامية في تشريع العقوبة على الجرائم ، فهدف الشارع الحكيم أن يَحُدَّ من الجريمة ، ويمنع حدوثها ، فلو علم القاتل أنه سيُقتل ما تجرّأ على جريمته ، ففي تشريع العقوبة رحمة بالمجتمع وحفظ لسلامته وأمْنه .
ونرى البعض يعترض على عقوبة الردة ، فيقول : كيف تقتلون مَن يرتد عن دينكم ؟ وأين حرية العقيدة إذن ؟
نقول : في تشريع قتل المرتد عن الإسلام تضييق لمنافذ الدخول في هذا الدين ، بحيث لا يدخله أحد إلا بعد اقتناع تام وعقيدة راسخة ، فإذا علم هذا الحكم من البداية فللمرء الحرية يدخل
تفسير الشعراوي — صفحة 8295
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص٨٢٩٥